‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإسراء. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 30 يناير 2014

وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (الاسراء 19)


( ومن أراد الآخرة ) بدأت الآية بهذه الكلمات لتوضح المقابلة بين حال طالب الآخرة وحال طالب الدنيا المذكور في الآية التي تسبقها ( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا )

فالناس في هذه الدنيا مختلفين في أهدافهم، فمنهم من يريد بعمله وقوله الدنيا وثوابها ولن ينال منها إلا ما كتبه الله له، ثم يأتي يوم القيامة صفر اليدين فلا يجد له جزاء إلا النار. ومنهم من يرى الآخرة نصب عينيه فيعمل لها قدر جهده.

( وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا ) وحقيقة السعي المشي الذي تصاحبه سرعة دون العَدْوِ ، فسعي الآخرة هو الأعمال الصالحة لأنها سبب الحصول على نعيم الآخرة، فالعامل للصالحات كأنه يسير سيراً سريعاً إلى الآخرة ليصل إلى مرغوبه منها. وفي الآية تنبيه على أن إرادة خير الآخرة من غير سعي غرور وأن إرادة كل شيء لا بد لنجاحِها من السعي في أسباب حصوله.

( وهو مؤمن ) توضح أنه لا يكفي الانسان إرادة الآخرة وعمل الصالحات من دون إيمان حقيقي بالله، وحقيقة كون الانسان مؤمن قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث عندما جاءه جبريل وسأله  " يا محمد أخبرني ما الإيمان ، ففال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. فقال له جبريل : صدقت "، رواه الشيخين.

( فأولئك كان سعيهم مشكوراً } اسم الاشارة  ( أولئك ) في أول الكلام للتنبيه على أن المشار إليهم جديرون بما سيخبر به عنهم لأجل ما وُصفوا به قبل ذِكر اسم الإشارة وللإِشعار بعلو درجاتهم وسمو مراتبهم.

(سعيهم مشكوراً) من الله تعالى، حيث يقبله سبحانه منهم، ويكافئهم عليه بما يستحقون من ثواب لا يعلم مقداره إلا هو سبحانه. والتعبير بـ ( كان ) في ( كان سعيهم مشكوراً ) للدلالة على أن الوصف تحقق فيهم من قبل، أي من الدنيا لأن الطاعة تقتضي ترتب الشكر عاجلاً والثواب آجلاً.

ومن هنا نستنتج أن شروط بلوغ رضا الله هو:

1.       العمل بما أمر الله وترك ما نهى عنه
2.       المداومة والمسارعة في طاعة الله
3.       ان يستكمل الانسان شروط الايمان


اقرأ المزيد >>

السبت، 27 أغسطس 2011

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا (الإسراء 106،105، تفسير ابن كثير، مجلد 4، صفحة 278)


يقول تعالى مخبرًا عن كتابه العزيز، وهو القرآن المجيد، أنه بالحق نـزل، أي متضمنًا للحق، كما قال تعالى ( لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْـزَلَ إِلَيْكَ أَنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) (النساء 166) أي متضمنا علم الله الذي أراد أن يُطْلِعكم عليه، من أحكامه وأمره ونهيه.

وقوله ( وَبِالْحَقِّ نـزلَ ) أي ووصل إليك - يا محمد - محفوظًا محروسًا، لم يُشَب بغيره، ولا زِيدَ فيه ولا نُقص منه، بل وصل إليك بالحق، فإنه نـزل به شديد القُوى، الأمين المكين المطاع في الملأ الأعلى.

وقوله ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ ) أي يا محمد ( إِلا مُبَشِّرًا ) لمن أطاعك من المؤمنين ( وَنَذِيرًا ) لمن عصاك من الكافرين.

وقوله ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) أما قراءة من قرأ بالتخفيف، فمعناه فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نـزل مُفرقًا منجما على الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة.

وعن ابن عباس أيضًا أنه قال ( فَرَقْنَاهُ ) بالتشديد، أي أنـزلناه آية آية، مبينًا مفسرًا؛ ولهذا قال: ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ ) أي لتبلغه الناس وتتلوه عليهم ( عَلَى مُكْثٍ ) أي مَهَل ( وَنـزلْنَاهُ تَنـزيلا ) أي شيئًا بعد شيء.
اقرأ المزيد >>

الخميس، 2 يونيو 2011

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا (الإسراء 18-21، تفسير ابن كثير، مجلد 4، صفحة 230)





يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل له، بل إنما يحصل لمن أراد الله ما يشاء.

وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات فإنه قال ( عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا ) أي في الآخرة ( يَصْلاهَا ) أي يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه ( مَذْمُومًا ) أي في حال كونه مذمومًا على سوء تصرفه وصنيعه إذ اختار الفاني على الباقي ( مَدْحُورًا )  مبعدًا مقصيًا حقيرًا ذليلا مهانًا.

وقوله ( وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ ) أي أراد الدار الآخرة وما فيها من النعيم والسرور ( وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ) أي طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) أي وقلبه مؤمن، أي مصدق بالثواب والجزاء ( فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ).

يقول تعالى ( كُلا ) أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة، نمدهم فيما هم فيه ( مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ) أي هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور، فيعطي كلا ما يستحقه من الشقاوة والسعادة ولا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى، ولا مغير لما أراد؛ ولهذا قال ( وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) أي ممنوعا، أي لا يمنعه أحد ولا يرده راد. قيل ( مَحْظُورًا ) أي منقوصًا. وقيل ممنوعًا.

ثم قال تعالى ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) في الدنيا، فمنهم الغني والفقير وبين ذلك، والحسن والقبيح وبين ذلك، ومن يموت صغيرًا، ومن يعمر حتى يبقى شيخًا كبيرًا، وبين ذلك ( وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا ) أي ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا؛ فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العُلَى في الجنة ونعيمها وسرورها، ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين "إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء"، ولهذا قال تعالى ( وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا ).

اقرأ المزيد >>