‏إظهار الرسائل ذات التسميات النحل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النحل. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (النحل 29،28، تفسير ابن كثير، مجلد 4، صفحة 131)


يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة ( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ) أي أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين ( مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) كما يقولون يوم المعاد ( وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) (الأنعام 23) ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) (المجادلة 18).

قال الله مكذبا لهم في قيلهم ذلك ( بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) أي بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان، لمن كان متكبرًا عن آيات الله واتباع رسله. وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، ويأتي أجسادهم في قبورها من حرِّها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم، وخلدت في نار جهنم ( لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ) (فاطر 36)، كما قال الله تعالى ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) (غافر 46)
اقرأ المزيد >>

السبت، 21 مايو 2011

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل 125، تفسير ابن كثير، مجلد 4، صفحة 204)





يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله ( بِالْحِكْمَةِ )، قال ابن جرير وهو ما أنـزله عليه من الكتاب والسنة  وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  أي بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم بها، ليحذروا بأس الله تعالى.

وقوله ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كما قال ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) ( العنكبوت 46 ) فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال ( فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ( طه  44 ).

وقوله ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) أي قدم علم الشقي منهم والسعيد، وكتب ذلك عنده وفرغ منه، فادعهم إلى الله، ولا تذهب نفسك على من ضل منهم حسرات، فإنه ليس عليك هداهم إنما أنت نذير، عليك البلاغ، وعلينا الحساب، ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) ( القصص  56 )، و( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ) ( البقرة  272 ).
اقرأ المزيد >>

الاثنين، 14 فبراير 2011

أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (النحل 47،46،45، تفسير ابن كثير، مجلد 4، صفحة 151)

يخبر تعالى عن حلمه وإمهاله وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها، مع قدرته على ( أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) أي: من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم، كما قال تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (الملك: 16،17).

وقوله ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ) أي: في تقلبهم في المعايش واشتغالهم بها، من أسفار ونحوها من الأشغال الملهية. وقال مجاهد، والضحاك: ( فِي تَقَلُّبِهِمْ ) في الليل والنهار، كما قال تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَه...ُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (الأعراف: 97،98).

وقوله ( فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أي: لا يُعجزون الله على أي حال كانوا عليه.

وقوله: ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ) أي: أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ؛ فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد؛ ولهذا قال العوفي، عن ابن عباس: ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ) يقول: إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك. وكذا روي عن مجاهد، والضحاك، وقتادة وغيرهم.


ثم قال تعالى: ( فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) أي: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، كما ثبت في الصحيحين "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم " ، وفي الصحيحين( "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود: 102).
اقرأ المزيد >>