‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفسير البغوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفسير البغوي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 يونيو 2011

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (الفرقان 77، تفسير البغوي، مجلد 5،صفحة 167)

( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) قال مجاهد وابن زيد: أي ما يصنع وما يفعل بكم. قال أبو عبيدة يقال ما عبأت به شيئًا أي لم أعدّه، فوجوده وعدمه سواء، مجازه أي وزن وأي مقدار لكم عنده.

( لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) إيَّاه، وقيل لولا إيمانكم، وقيل لولا عبادتكم، وقيل لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام، فإذا آمنتم ظهر لكم قدر. وقال قوم معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا عبادتكم وطاعتكم إياه يعني إنه خلقكم لعبادته، كما قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات 56) وهذا قول ابن عباس ومجاهد. وقال قوم ( قل ما يعبأ ) ما يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة، أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم، كما قال الله تعالى ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ) (النساء 147). وقيل ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم إياه في الشدائد، كما قال ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ ) (العنكبوت 65)، وقال تعالى ( فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) (الأنعام 42). وقيل ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) يقول ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم.

( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) أيها الكافرون، يخاطب أهل مكة، يعني إن الله دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته فقد كذبتم الرسول ولم تجيبوه.

( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) هذا تهديده لهم، أي يكون تكذيبكم لزامًا، قال ابن عباس موتًا. وقال أبو عبيدة هلاكًا وقال ابن زيد قتالا. والمعنى: يكون التكذيب لازمًا لمن كذب، فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله. وقال ابن جرير عذابًا دائمًا لازمًا وهلاكًا مقيمًا يلحق بعضكم ببعض. واختلفوا فيه، فقال قوم هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون. وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد ومقاتل، يعني أنهم قتلوا يوم بدر واتصل بهم عذاب الآخرة لازمًا لهم. قال عبد الله "خمس قد مضين الدُّخَان، والقمر، والرُّوم، والبَطْشَةُ، واللِّزام" ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) وقيل اللزام هو عذاب الآخرة.
اقرأ المزيد >>

الأربعاء، 25 مايو 2011

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ * لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( المائدة 77-81، تفسير البغوي، مجلد 1، صفحة 182)






(  قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ) أي لا تتجاوزوا الحد، والغلو والتقصير كل واحد منهما مذموم في الدين، وقوله (  غَيْرَ الْحَقِّ ) أي في دينكم المخالف للحق، وذلك أنهم خالفوا الحق في دينهم، ثم غلوا فيه بالإصرار عليه، ( وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ ) والأهواء جمع الهوى وهو ما تدعو إليه شهوة النفس ( قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ) يعني رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى، والخطاب للذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم نهوا عن اتباع أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم ( وَأَضَلُّوا كَثِيرًا ) يعني من اتبعهم على أهوائهم ( وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) عن قصد الطريق، أي بالإضلال، فالضلال الأول من الضلالة، والثاني بإضلال من اتبعهم.

قوله تعالى ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ ) يعني أهل أيلة لما اعتدوا في السبت، وقال داود عليه السلام اللهم ألعنهم واجعلهم آية فمسخوا قردة، ( وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) أي على لسان عيسى عليه السلام، يعني كفار أصحاب المائدة، لما لم يؤمنوا، قال عيسى اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا خنازير، ( ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ  ).

( كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ) أي لا ينهى بعضهم بعضا ( لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ).

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطيئة نهاه الناهي تعذيرا فإذا كان من الغد جالسه وآكله وشاربه كأنه لم يره على الخطيئة بالأمس، فلما رأى الله تبارك وتعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض، وجعل منهم القردة والخنازير، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم عليهما السلام ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم ".

قوله تعالى ( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ ) قيل من اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه، ( يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) مشركي مكة حين خرجوا إليهم يجيشون على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس ومجاهد والحسن منهم يعني من المنافقين يتولون اليهود، ( لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ ) بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة، ( أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) غضب الله عليهم، ( وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ).

(  وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ ) محمد صلى الله عليه وسلم، ( وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ ) يعني القرآن، ( مَا اتَّخَذُوهُمْ ) يعني الكفار، ( أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) أي خارجون عن أمر الله سبحانه وتعالى.
اقرأ المزيد >>

الأحد، 15 مايو 2011

وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر، تفسير البغوي، مجلد 8، صفحة 154)




( وَالْعَصْرِ) قال ابن عباس والدهر. قيل أقسم به لأن فيه عبرة للناظر. وقيل معناه ورب العصر، وكذلك في أمثاله. قال ابن كيسان أراد بالعصر الليل والنهار، يقال لهما العصران. وقال الحسن من بعد زوال الشمس إلى غروبها. وقال قتادة آخر ساعة من ساعات النهار. وقال مقاتل أقسم بصلاة العصر وهي الصلاة الوسطى.

( إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) أي خسران ونقصان، قيل أراد به الكافر بدليل أنه استثنى المؤمنين، و "الخسران" ذهاب رأس مال الإنسان في هلاك نفسه وعمره بالمعاصي، وهما أكبر رأس ماله.

( إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فإنهم ليسوا في خسر، ( وَتَوَاصَوْا) أوصى بعضهم بعضا، ( بِالْحَق) بالقرآن، قاله الحسن وقتادة، وقال مقاتل بالإيمان والتوحيد. ( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) على أداء الفرائض وإقامة أمر الله. وروى ابن عون عن إبراهيم قال أراد أن الإنسان إذا عُمِّر في الدنيا وهرم، لفي نقص وتراجع إلا المؤمنين، فإنهم يكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم، وهي مثل قوله ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ).
اقرأ المزيد >>

الأحد، 17 أبريل 2011

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال 25،24، تفسير البغوي، مجلد 2، صفحة 247)



قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) يقول أجيبوهما بالطاعة، ( إِذَا دَعَاكُمْ ) الرسول صلى الله عليه وسلم، ( لِمَا يُحْيِيكُمْ ) أي إلى ما يحييكم. قال السدي هو الإيمان، لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان. وقال قتادة هو القرآن فيه الحياة وبه النجاة والعصمة في الدارين. وقال مجاهد هو الحق. وقال ابن إسحاق هو الجهاد أعزكم الله به بعد الذل. وقال القتيبي بل الشهادة قال الله تعالى في الشهداء ( بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (آل عمران- 169).

وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أبي بن كعب، رضي الله عنه، وهو يصلي، فدعاه فعجل أبي في صلاته، ثم جاء فقال رسول الله "ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ قال كنت في الصلاة، قال أليس يقول الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) ؟ فقال لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبت وإن كنت مصليا" .

قوله تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) قال سعيد بن جبير وعطاء يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان. وقال الضحاك يحول بين الكافر والطاعة، ويحول بين المؤمن والمعصية. وقال مجاهد يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يعمل. وقال السدي يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه.

وقيل هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في حالة الضعف ساءت ظنونهم واختلجت صدورهم فقيل لهم قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جرأة. ( وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) فيجزيكم بأعمالكم.

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أن أحمد بن الحسن الحيري، أن حاجب بن أحمد الطوسي، أن محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله يكثر أن يقول "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قالوا يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال "القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها" .

( وَاتَّقُوا فِتْنَةً ) اختبارا وبلاء ( لا تُصِيبَنَّ ) قوله "لا تصيبن" ليس بجزاء محض، ولو كان جزاء لم تدخل فيه النون، لكنه نفي وفيه طرف من الجزاء كقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ) (النمل -18) وتقديره واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم، فهو كقول القائل انـزل عن الدابة لا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، معناه إن تنـزل لا تطرحك.

قال المفسرون نـزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه اتقوا فتنة تصيب الظالم وغير الظالم.

قال الحسن نـزلت في علي وعمار وطلحة والزبير رضي الله عنهم. قال الزبير لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها، يعني ما كان يوم الجمل. وقال السدي ومقاتل والضحاك وقتادة هذا في قوم مخصوصين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم الفتنة يوم الجمل .وقال ابن عباس أمر الله عز وجل المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بعذاب يصيب الظالم وغير الظالم .

أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أن أبو طاهر الحارثي، أن محمد بن يعقوب الكسائي، أن عبد الله بن محمود، أن إبراهيم بن عبد الله الخلال، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان ، قال سمعت عدي بن عدي الكندي يقول حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة". وقال ابن زيد أراد بالفتنة افتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا .

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أن أحمد بن عبد الله النعيمي، أن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو اليمان، أن شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به".

قوله ( لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) يعني العذاب، ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )
اقرأ المزيد >>

الاثنين، 11 أبريل 2011

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (الإخلاص، تفسير البغوي، مجلد 8، صفحة 173)



( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) روى أبو العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، انسب لنا ربك، فأنـزل الله تعالى هذه السورة.

وروى أبو ظبيان، وأبو صالح، عن ابن عباس أن عامر بن الطفيل وأَرْبَدَ بن ربيعةَ أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر إلامَ تدعونا يا محمد؟ قال إلى الله، قال صِفْهُ لنا أمن ذهب هو؟ أم من فضة؟ أم من حديد؟ أم من خشب؟ فنـزلت هذه السورة فأهلك الله أربد بالصاعقة وعامر بن الطفيل بالطاعون، وقد ذكرناه في سورة الرعد.

وقال الضحاكُ وقتادة ومقاتل جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صِفْ لنا ربك يا محمد لعلنا نؤمن بك، فإن الله أنـزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو؟ وهل يأكل ويشرب؟ ومن يرث منه؟ فأنـزل الله هذه السورة.

( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أي واحد، ولا فرق بين الواحد والأحد، يدل عليه قراءة ابن مسعود قل هو الله الواحد.
( اللَّهُ الصَّمَدُ) قال ابن عباس، ومجاهدُ والحسنُ وسعيد بن جبير "الصمد" الذي لا جوف له. قال الشعبي الذي لا يأكل ولا يشرب. وقيل تفسيره ما بعده، روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال "الصمد" الذي لم يلد ولم يولد؛ لأن من يولد سيموت، ومن يرث يورث منه. قال أبو وائلِ شقيقُ بن سلمة هو السيد الذي قد انتهى سُؤدَده، وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع السؤدد . وعن سعيد بن جبير أيضا هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وقيل هو السيد المقصود في الحوائج. وقال السدي هو المقصود إليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب، تقول العرب صمدت فلانًا أصمده صمْدًا - بسكون الميم - إذا قصدته، والمقصود صمَد، بفتح الميم. وقال قتادة "الصمد" الباقي بعد فناء خلقه. وقال عكرمة "الصمد" الذي ليس فوقه أحد، وهو قول علي. وقال الربيع الذي لا تعتريه الآفات. قال مقاتل بن حيان الذي لا عيب فيه.

( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قرأ حمزة وإسماعيل ( كفْؤًا ) ساكنة الفاء مهموزا، وقرأ حفص عن عاصم بضم الفاء من غير همز، وقرأ الآخرون بضم الفاء مهموزًا، وكلها لغات صحيحة، ومعناه المثل، أي هو أحد. وقيل هو التقديم والتأخير، مجازه ولم يكن له أحدًا كفوًا أي مثلا. قال مقاتل قال مشركو العرب الملائكة بنات الله، وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، فأكذبهم الله ونفى عن ذاته الولادة والمثل.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إيايَ فقولهُ لن يعيدني كما بدأني، وليس أولُ الخلق بأهونَ عليّ من إعادته، وأما شتمُهُ إياي فقوله اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ".

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ويرددها، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده إنها لتَعْدِل ثُلُثَ القرآن".

أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن الأصفهاني، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثُلثَ القرآن في ليلةٍ؟ قلت يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال اقرأوا قل هو الله أحد".

واخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن جبير مولى زيد بن الخطاب أنه قال سمعت أبا هريرة يقول أقبلت، مع رسول الله فسمع رجلا يقرأ "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"، فقال رسول الله "وجبْت"، فسألته ماذا يا رسول الله؟ فقال "الجنة". فقال أبو هريرة فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثرت الغداء، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب.

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا حاجب ابن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا المبارك بن فضالة عن ثابت، عن أنس قال قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أحبُّ هذه السورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  قال "حبُّكَ إياها أدخلَك الجنة".
اقرأ المزيد >>

الأربعاء، 16 مارس 2011

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (الأنعام 65،64، تفسير البغوي، مجلد 1، صفحة 302)

 

( قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا ) قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر ( ينجيكم) بالتشديد, مثل قوله تعالى: (قل من ينجيكم) وقرأ الآخرون هذا بالتخفيف, ( وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ) والكرب غاية الغم الذي يأخذ بالنفس, ( ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ) يريد أنهم يقرون أن الذي يدعونه عند الشدة هو الذي ينجيهم ثم تشركون معه الأصنام التي قد علموا أنها لا تضر ولا تنفع.

قوله عز وجل: ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ) قال الحسن وقتادة: نـزلت الآية في أهل الإيمان, وقال قوم نـزلت في المشركين.

قوله ( عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ) يعني: الصيحة والحجارة والريح والطوفان, كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح, ( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) يعني: الرجفة والخسف كما فعل بقوم شعيب وقارون.

وعن ابن عباس ومجاهد: ( عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ) السلاطين الظلمة, و(من تحت أرجلكم) العبيد السوء, وقال الضحاك: ( مِنْ فَوْقِكُمْ ) من قبل كباركم ( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) أي من أسفل منكم, ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ) أي: يخلطكم فرقا ويبث فيكم الأهواء المختلفة, ( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) يعني: السيوف المختلفة, يقتل بعضكم بعضا.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أن أحمد بن عبد الله النعيمي أن محمد بن يوسف أن محمد بن إسماعيل أن أبو النعمان أن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر قال: لما نـزلت هذه الآية ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعوذ بوجهك", قال: ( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) قال: "أعوذ بوجهك", قال: ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا أهون أو هذا أيسر" .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أن أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أن أبو جعفر محمد بن علي دحيم الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أن يعلى بن عبيد الطنافسي أن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن وقاص عن أبيه, قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا على مسجد بني معاوية فدخل فصلى ركعتين وصلينا معه فناجى ربه طويلا ثم قال: "سألت ربي ثلاثا: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها, وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها, وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم, فمنعنيها"

أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أن السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أن أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري أن عبد الله بن عمر جاءهم ثم قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد فسأل الله ثلاثا فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة, سأله أن لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر عليهم فأعطاه ذلك, وسأله أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك وسأله أن لا يجعل بأس بعضهم على بعض, فمنعه ذلك".
اقرأ المزيد >>