‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزخرف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزخرف. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (الزخرف 36-37)

بعد هذا الحديث الجامع عن هوان شأن الدنيا عند الله تعالى، أتبع سبحانه ذلك ببيان حال الذين عن ذكر الله تعالى معرضون، وأنهم يوم القيامة لن ينفعهم ندمهم أو تحسرهم، وسلى النبى صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم .

والمعنى: ومن يتعام عن ذكر الرحمن، ويعرض عن قرآنه، ويتجاهل هدى الرسول صلى الله عليه وسلم ( نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً)، أى نهيئ ونسب له شيطانا رجيما يستولى عليه، ويستخوذ على قلبه وعقله.

(فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) أى فذلك الشيطان يكون ملازما ومصاحبا لهذا الإِنسان الذى أعرض عن القرآن، ملازمة القرين لقرينه، والشئ لظله .

وإن هؤلاء الشياطين وظيفتهم أنهم يصدون هؤلاء الفاسقين عن ذكر الله تعالى، وعن سبيله الحق وصراطه المستقيم .(وَيَحْسَبُونَ) أى هؤلاء المعرضون (أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) إلى السبيل الحق. فإن قيل: فهل لهذا من عذر، من حيث إنه ظن أنه مهتد، وهو ليس كذلك؟

قيل: لا عذر لهذا وأمثاله، الذين مصدر جهلهم الإعراض عن ذكر اللّه، مع تمكنهم على الاهتداء، فزهدوا في الهدى مع القدرة عليه، ورغبوا في الباطل، فالذنب ذنبهم، والجرم جرمهم.
فهذه حالة هذا المعرض عن ذكر اللّه في الدنيا مع قرينه، وهو الضلال والغيّ، وانقلاب الحقائق.
اقرأ المزيد >>

الأحد، 16 أكتوبر 2011

وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (الزخرف 85،84، تفسير ابن كثير، مجلد 6، صفحة 561)


قوله ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ ) أي هو إله من في السماء، وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلهم خاضعون له، أذلاء بين يديه ( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ).

وهذه الآية كقوله تعالى ( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ) (الأنعام 3) أي هو المدعو الله في السموات والأرض.

( وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ) أي هو خالقهما ومالكهما والمتصرف فيهما، بلا مدافعة ولا ممانعة، فسبحانه وتعالى عن الولد، وتبارك: أي استقر له السلامة من العيوب والنقائص؛ لأنه الرب العلي العظيم، المالك للأشياء، الذي بيده أَزِمَّة الأمور نقضا وإبراما، ( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) أي لا يجليها لوقتها إلا هو، ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أي: فيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

اقرأ المزيد >>

السبت، 12 مارس 2011

كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (الشعراء من 123 إلى 135، تفسير ابن كثير، مجلد 5، صفحة 199)

 

وهذا إخبار من الله تعالى عن عبده ورسوله هود، عليه السلام، أنه دعا قومه عادً، وكانوا قومًا يسكنون الأحقاف، وهي جبال الرمل قريبًا من بلاد حضرموت متاخمة لبلاد اليمن، وكان زمانهم بعد قوم نوح، كما قال في سورة الأعراف (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) (الأعراف 69) وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب، والقوة والبطش الشديد، والطول المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات والعيون، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث الله إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرًا ونذيرًا، فدعاهم إلى الله وحده، وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته، فقال لهم كما قال نوح لقومه.

إلى أن قال (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) ، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة. تبنون هناك بناء محكما باهرًا هائلا، ولهذا قال (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً) أي معلما بناء مشهورًا، تعبثون، وإنما تفعلون ذلك عبثًا لا للاحتياج إليه، بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة، ولهذا أنكر عليهم نبيهم، عليه السلام، ذلك، لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة.

ثم قال ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) . قال مجاهد:المصانع: البروج المشيدة، والبنيان المخلد. وفي رواية عنه: بروج الحمام. وقال قتادة: هي مأخذ الماء. قال قتادة: وقرأ بعض القراء "وتتخذون مصانع كأنكم خالدون". وفي القراءة المشهورة: (لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) أي: لكي تقيموا فيها أبدًا، وليس ذلك بحاصل لكم، بل زائل عنكم، كما زال عمن كان قبلكم.

وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن عَجْلان، حدثني عَوْن بن عبد الله بن عتبة، أن أبا الدرداء، رضي الله عنه، لما رأى ما أحدث المسلمون في الغُوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، إنه كانت قبلكم قرون، يجمعون فيرعون، ويبنون فيوثقون ، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إن عادًا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابًا، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين؟.

وقوله ( وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت.

( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) أي اعبدوا ربكم، وأطيعوا رسولكم.

ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم فقال: (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أي إن كذبتم وخالفتم، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب، فما نفع فيهم.
اقرأ المزيد >>