‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفرقان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفرقان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 22 سبتمبر 2011

إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (الفرقان 12-14، تفسير ابن كثير، مجلد 5، صفحة 123)


قوله ( إِذَا رَأَتْهُمْ ) أي جهنم ( مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) يعني في مقام المحشر. ( سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) أي حنقا عليهم، كما قال تعالى ( إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) (الملك 7،8) أي يكاد ينفصل بعضها من بعض؛ من شدة غيظها على من كفر بالله.

وقوله ( وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا ) وقوله ( مُقَرَّنِينَ ) يعني مكتَّفين ( دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ) أي بالويل والحسرة والخيبة. ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) الثبور: الهلاك، والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخسار والدمار، كما قال موسى لفرعون ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) (الإسراء 102) أي هالكاً.
اقرأ المزيد >>

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (الفرقان 62،61، تفسير ابن كثير، مجلد 5، صفحة 147)


يقول تعالى ممجدا نفسه، ومعظما على جميل ما خلق في السماء من البروج -وهي الكواكب العظام، وقيل: هي قصور في السماء للحرس، والقول الأول أظهر. اللهم إلا أن يكون الكواكب العظام هي قصور للحرس، فيجتمع القولان، كما قال تعالى ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) (الملك 5)؛ ولهذا قال ( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا ) وهي الشمس المنيرة، التي هي كالسراج في الوجود، كما قال ( وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) (النبأ 13).

قوله ( وَقَمَرًا مُنِيرًا ) أي مضيئا مشرقا بنور آخر ونوع وفن آخر، غير نور الشمس، كما قال ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ) (يونس 5)، وقال مخبرا عن نوح، عليه السلام، أنه قال لقومه ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) (نوح  15،16).

ثم قال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) أي يخلف كل واحد منهما الآخر، يتعاقبان لا يفتران. إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب ذاك ، كما قال ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) (إبراهيم 33)، وقال ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ) (الأعراف 54)، وقال ( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) (يس 40).

وقوله تعالى ( لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) أي جعلهما يتعاقبان، توقيتا لعبيدة عباده له، فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل. وقد جاء في الحديث الصحيح "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل". وقال مجاهد، وقتادة ( خِلْفَة ) أي مختلفين، أي هذا بسواده، وهذا بضيائه.
اقرأ المزيد >>

الاثنين، 20 يونيو 2011

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (الفرقان 77، تفسير البغوي، مجلد 5،صفحة 167)

( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) قال مجاهد وابن زيد: أي ما يصنع وما يفعل بكم. قال أبو عبيدة يقال ما عبأت به شيئًا أي لم أعدّه، فوجوده وعدمه سواء، مجازه أي وزن وأي مقدار لكم عنده.

( لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) إيَّاه، وقيل لولا إيمانكم، وقيل لولا عبادتكم، وقيل لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام، فإذا آمنتم ظهر لكم قدر. وقال قوم معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا عبادتكم وطاعتكم إياه يعني إنه خلقكم لعبادته، كما قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات 56) وهذا قول ابن عباس ومجاهد. وقال قوم ( قل ما يعبأ ) ما يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة، أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم، كما قال الله تعالى ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ) (النساء 147). وقيل ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم إياه في الشدائد، كما قال ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ ) (العنكبوت 65)، وقال تعالى ( فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) (الأنعام 42). وقيل ( قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ) يقول ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم.

( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) أيها الكافرون، يخاطب أهل مكة، يعني إن الله دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته فقد كذبتم الرسول ولم تجيبوه.

( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) هذا تهديده لهم، أي يكون تكذيبكم لزامًا، قال ابن عباس موتًا. وقال أبو عبيدة هلاكًا وقال ابن زيد قتالا. والمعنى: يكون التكذيب لازمًا لمن كذب، فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله. وقال ابن جرير عذابًا دائمًا لازمًا وهلاكًا مقيمًا يلحق بعضكم ببعض. واختلفوا فيه، فقال قوم هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون. وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد ومقاتل، يعني أنهم قتلوا يوم بدر واتصل بهم عذاب الآخرة لازمًا لهم. قال عبد الله "خمس قد مضين الدُّخَان، والقمر، والرُّوم، والبَطْشَةُ، واللِّزام" ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) وقيل اللزام هو عذاب الآخرة.
اقرأ المزيد >>

السبت، 4 يونيو 2011

وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (الفرقان 31،30، تفسير ابن كثير، مجلد 5، صفحة 128)






يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد - صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين - أنه قال ( يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا )، وذلك أن المشركين كانوا لا يُصغُون للقرآن ولا يسمعونه، كما قال تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) (فصلت 26) وكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعونه. فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدولُ عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه، فنسأل الله الكريمَ المنانَ القادرَ على ما يشاء، أن يخلّصنا مما يُسْخطه، ويستعملنا فيما يرضيه، من حفظ كتابه وفهمه، والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطرافَ النهار، على الوجه الذي يحبه ويرضاه، إنه كريم وهاب.

وقوله ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ) أي كما حصل لك يا محمد في قومك من الذين هجروا القرآن، كذلك كان في الأمم الماضين؛ لأن الله جعل لكل نبي عدوا من المجرمين، يدعون الناس إلى ضلالهم وكفرهم، كما قال تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) (الأنعام  112 -113) ؛ ولهذا قال هاهنا ( وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) أي لمن اتبع رسوله، وآمن بكتابه وصدقه واتبعه، فإن الله هاديه وناصره في الدنيا والآخرة. وإنما قال ( هَادِيًا وَنَصِيرًا ) لأن المشركين كانوا يصدون الناس عن اتباع القرآن، لئلا يهتدي أحد به، ولتغلب طريقتهم طريقة القرآن؛ فلهذا قال ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ).
اقرأ المزيد >>