‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفسير الطبري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفسير الطبري. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 31 مايو 2011

إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (غافر 60،59، تفسير الطبري، مجلد 20، صفحة 189)






يقول تعالى ذكره إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية أيها الناس لا شكّ في مجيئها، يقول فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم، ومجازون بأعمالكم، فتوبوا إلى ربكم ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) يقول ولكن أكثر قريش لا يصدّقون بمجيئها.

وقوله ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) يقول تعالى ذكره ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني يقول اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك ( أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) يقول أُجِبْ دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم.

وعن ابن عباس، قوله ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) يقول وحَّدوني أغفر لكم.

وعن النعمان بن بشير، قال قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " الدُّعاءُ هُوَ العِبادَةُ " وقرأ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ).

وعن النعمان بن بشير، قال سمعت النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول " الدُّعاءُ هُوَ العبادَةُ " ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ... الآية.

وعن النعمان بن بشير قال قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " إنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبَادَةُ " ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ).

وعن النعمان بن بشير، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بمثله.

وعن النعمان بن بشير، قال قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " إنَّ عِبَادَتي دُعائي" ثُم تلا هذه الآية " ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) قال " عَنْ دُعائي".

وعن ثابت، قال قلت لأنس يا أبا حمزة أبلغك أن الدعاء نصف العبادة؟ قال لا بل هو العبادة كلها.

وعن النعمان بن بشير، قال قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " الدُّعاءُ هُوَ العِبادَةُ، ثم قرأ هذه الآية ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي )".

وعن الأشجعي، قال قيل لسفيان ادع الله، قال إن ترك الذنوب هو الدعاء.

وقوله ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) يقول إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة، وإفراد الألوهة لي ( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) بمعنى صاغرين. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدخر بما أغني عن إعادته في هذا الموضع.

وقد قيل إن معنى قوله ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي )  إن الذين يستكبرون عن دعائي.

وعن السديّ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) قال عن دعائي.

وعن السديّ( دَاخِرِينَ ) قال صاغرين.

اقرأ المزيد >>

الجمعة، 27 مايو 2011

وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (يونس 11، تفسير الطبري، مجلد 10، صفحة 564)





قال أبو جعفر، يقول تعالى ذكره ولو يعجل الله للناس إجابةَ دعائهم في الشرّ، وذلك فيما عليهم مضرّة في نفس أو مال، ( استعجالهم بالخير ) يقول كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوه به، (لقضي إليهم أجلهم) يقول لهلكوا، وعُجِّل لهم الموت، وهو الأجل.

وعني بقوله (لقضي) لفرغ إليهم من أجلهم، ونُبذ إليهم، كما قال أبو ذؤيب:

وَعَلَيْهِمَــا مَسْــرُودَتَانِ قَضَاهُمَــا           دَاوُدُ، أَوْ صَنَــعُ السَّــوَابِغِ تُبَّــعُ

( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ) يقول فندع الذين لا يخافون عقابنا ، ولا يوقنون بالبعث ولا بالنشور (في طغيانهم)، يقول في تمرّدهم وعتوّهم، (يعمهون) يعني يترددون.

وإنما أخبر جل ثناؤه عن هؤلاء الكفرة بالبعث بما أخبر به عنهم ، من طغيانهم وترددهم فيه عند تعجيله إجابة دعائهم في الشرّ لو استجاب لهم ، أن ذلك كان يدعوهم إلى التقرُّب إلى الوثن الذي يشرك به أحدهم، أو يضيف ذلك إلى أنه من فعله.

عن مجاهد، في قوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) ، قال قولُ الإنسان إذا غضب لولده وماله " لا باركَ الله فيه ولعنه ".

وعن مجاهد (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) ، قال قولُ الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه " اللهم لا تبارك فيه والعنه" فلو يعجّل الله الاستجابة لهم في ذلك، كما يستجاب في الخير لأهلكهم.

وعن مجاهد، في قوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) ، قال قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه " اللهم لا تبارك فيه والعنه " (لقضي إليهم أجلهم) قال لأهلك من دعا عليه ولأماته.

وعن مجاهد، قوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) ، قال قول الرجل لولده إذا غضب عليه أو ماله " اللهم لا تبارك فيه والعنه " قال الله (لقضي إليهم أجلهم) ، قال لأهلك من دعا عليه ولأماته. قال (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا) ، قال يقول لا نهلك أهل الشرك، ولكن نذرهم في طغيانهم يعمهون.

وعن قتادة قوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) ، قال هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له.

قال ابن زيد في قوله (لقضي إليهم أجلهم) ، قال لأهلكناهم. وقرأ ( مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ) (سورة فاطر 45 )، قال يهلكهم كلهم.

ونصب قوله  (استعجالهم) ، بوقوع (يعجل) عليه، كقول القائل " قمت اليوم قيامَك " بمعنى  قمت كقيامك، وليس بمصدّرٍ من (يعجل)، لأنه لو كان مصدّرًا لم يحسن دخول " الكاف "، أعني كاف التشبيه فيه.

واختلفت القراء في قراءة قوله ( لقضي إليهم أجلهم )، فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق ( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ )، على وجه ما لم يسمَّ فاعله ، بضم القاف من " قضي"، ورفع " الأجل"، وقرأ عامة أهل الشأم ( لَقَضَى إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ )، بمعنى لقضى الله إليهم أجلهم، قال أبو جعفر وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أقرؤه على وجه ما لم يسمَّ فاعله، لأن عليه أكثر القراء.
اقرأ المزيد >>

السبت، 7 مايو 2011

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (الأحزاب من 41 إلى 44، تفسير الطبري، مجلد 19، صفحة 244)




يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذكرًا كثيرًا، فلا تخلو أبدانكم من ذكره في حال من أحوال طاقتكم ذلك ( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) يقول صلوا له غدوة صلاة الصبح، وعشيًّا صلاة العصر. وقوله ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) يقول تعالى ذكره ربكم الذي تذكرونه الذكر الكثير وتسبحونه بكرة وأصيلا إذا أنتم فعلتم ذلك، الذي يرحمكم، ويثني عليكم هو ويدعو لكم ملائكته . وقيل إن معنى قوله ( يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) يشيع عنكم الذكر الجميل في عباد الله. وقوله ( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) يقول تدعو ملائكة الله لكم؛ فيخرجكم الله من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك

حدثنا علي، قال ثنا أَبو صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله ( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ) يقول لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، قال ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ) بالليل والنهار في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال. وقال ( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) فإذا فعلتم ذلك؛ صلى عليكم هو وملائكته، قال الله عز وجل ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ).

حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) صلاة الغداة، وصلاة العصر.

وقوله ( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) أي من الضلالات إلى الهدى.

حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد في قوله ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) قال من الضلالة إلى الهدى، قال والضلالة الظلمات والنور الهدى.

وقوله ( وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) يقول تعالى ذكره وكان بالمؤمنين به ورسوله ذا رحمة أن يعذبهم وهم له مطيعون، ولأمره متبعون.

( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) يقول جل ثناؤه تحية هؤلاء المؤمنين يوم القيامة في الجنة سلام، يقول بعضهم لبعض أمنة لنا ولكم بدخولنا هذا المدخل من الله أن يعذبنا بالنار أبدا.

كما حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) قال تحية أهل الجنة السلام.

وقوله ( وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) يقول وأعد لهؤلاء المؤمنين ثوابا لهم على طاعتهم إياه في الدنيا، كريما، وذلك هو الجنة.

كما حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة ( وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) أي الجنة.
اقرأ المزيد >>

السبت، 23 أبريل 2011

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (التوبة 69، تفسير الطبري، مجلد 10، صفحة 136)




 
قال أبو جعفر يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين قالوا إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزئون؟ ( كالذين من قبلكم ) من الأمم الذين فعلوا فعلكم، فأهلكهم الله، وعجل لهم في الدنيا الخزي، مع ما أعدَّ لهم من العقوبة والنكال في الآخرة. يقول لهم جل ثناؤه واحذروا أن يحل بكم من عقوبة الله مثل الذي حلّ بهم، فإنهم كانوا أشد منكم قوةً وبطشًا، وأكثر منكم أموالا وأولادًا ( فاستمتعوا بخلاقهم )، يقول فتمتعوا بنصيبهم وحظهم من دنياهم ودينهم، ورضوا بذلك من نصيبهم في الدنيا عوضًا من نصيبهم في الآخرة، وقد سلكتم أيها المنافقون سبيلهم في الاستمتاع بخلاقكم. يقول فعلتم بدينكم ودنياكم، كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم الذين أهلكتهم بخِلافهم أمري، ( بخلاقهم ) يقول كما فعل الذين من قبلكم بنصيبهم من دنياهم ودينهم، ( وخضتم ) في الكذب والباطل على الله (كالذي خاضوا)، يقول وخضتم أنتم أيضًا أيها المنافقون، كخوض تلك الأمم قبلكم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لتأخذُنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم، ذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جُحر ضبٍّ لدخلتموه " قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم القرآن (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا) قالوا يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم؟ قال فهل الناس إلا هم؟

 حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله ( كالذين من قبلكم ) الآية قال، قال ابن عباس ما أشبه الليلة بالبارحة! ( كالذين من قبلكم )، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال والذي نفسي بيده لتَتَّبِعُنَّهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحْر ضبٍّ لدخلتموه.

 قال ابن جريج وأخبرنا زياد بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لتتبعُن سَننَ الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه! قالوا ومن هم، يا رسول الله؟ أهلُ الكتاب! قال فَمَهْ! "

 حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن (فاستمتعوا بخلاقهم)، قال بدينهم.

 حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حَذَّركم أن تحدثوا في الإسلام حَدَثًا، وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوامٌ من هذه الأمة، فقال الله في ذلك ( فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا )، وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم، وإن الفتنة عائدة كما بدأت.

وأما قوله ( أولئك حبطت أعمالهم ) فإن معناه هؤلاء الذين قالوا إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم ( حبطت أعمالهم )، يقول ذهبت أعمالهم باطلا. فلا ثوابَ لها إلا النار، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه ( وأولئك هم الخاسرون ) يقول وأولئك هم المغبونون صفقتهم، ببيعهم نعيم الآخرة بخلاقهم من الدنيا اليسيرِ الزهيدِ.
اقرأ المزيد >>

السبت، 9 أبريل 2011

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (الأنعام 38، تفسير الطبري، مجلد 5، صفحة 77)




قال أبو جعفر يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قل لهؤلاء المعرضين عنك، المكذبين بآيات الله أيها القوم، لا تحسبُنَّ الله غافلا عما تعملون، أو أنه غير مجازيكم على ما تكسبون! وكيف يغفل عن أعمالكم، أو يترك مجازاتكم عليها، وهو غير غافل عن عمل شيء دبَّ على الأرض صغيرٍ أو كبيرٍ، ولا عمل طائر طار بجناحيه في الهواء، بل جعل ذلك كله أجناسًا مجنَّسة وأصنافًا مصنفة، تعرف كما تعرفون، وتتصرف فيما سُخِّرت له كما تتصرفون، ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها، ومُثْبَت كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب، ثم إنه تعالى ذكره مميتها ثم منشرها ومجازيها يوم القيامة جزاءَ أعمالها. يقول فالرب الذي لم يضيِّع حفظَ أعمال البهائم والدوابّ في الأرض، والطير في الهواء، حتى حفظ عليها حركاتها وأفعالها، وأثبت ذلك منها في أم الكتاب، وحشرها ثم جازاها على ما سلف منها في دار البلاء، أحرى أن لا يُضيع أعمالكم، ولا يُفَرِّط في حفظ أفعالكم التي تجترحونها، أيها الناس، حتى يحشركم فيجازيكم على جميعها، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، إذ كان قد خصكم من نعمه، وبسط عليكم من فضله، ما لم يعمَّ به غيركم في الدنيا، وكنتم بشكره أحقَّ، وبمعرفة واجبه عليكم أولى، لما أعطاكم من العقل الذي به بين الأشياء تميِّزون، والفهم الذي لم يعطه البهائم والطيرَ، الذي به بين مصالحكم ومضارِّكم تفرِّقون.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال ،حدثنا أبو عاصم، قال ،حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ( أمم أمثالكم ) ، أصناف مصنفة تُعرَف بأسمائها، حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم )، يقول الطير أمة، والإنس أمة، والجن أمة. حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله "( إلا أمم أمثالكم )، يقول إلا خلق أمثالكم. حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنى حجاج، عن ابن جريج في قوله ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم )، قال الذرّة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب.

وأما قوله ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ، فإن معناه ما ضيعنا إثبات شيء منه، كالذي:
حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ( ما فرطنا في الكتاب من شيء )، ما تركنا شيئًا إلا قد كتبناه في أم الكتاب. حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله  ( ما فرطنا في الكتاب من شيء )، قال  لم نُغفِل الكتاب، ما من شيء إلا وهو في الكتاب. وحدثني به يونس مرة أخرى، قال في قوله ( ما فرطنا في الكتاب من شيء )، قال كلهم مكتوبٌ في أم الكتاب.

وأما قوله ( ثم إلى ربهم يحشرون ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معنى ( حشرهم )، الذي عناه الله تعالى ذكره في هذا الموضع. فقال بعضهم " حشرها "، موتها.

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم )، قال ابن عباس موت البهائم حشرها. حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( ثم إلى ربهم يحشرون ) ، قال يعني بالحشر، الموت. حدثنا عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله  ( ثم إلى ربهم يحشرون ) ، يعني بالحشر الموت. وقال آخرون " الحشر " في هذا الموضع، يعني به الجمعُ لبعث الساعة وقيام القيامة.

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة في قوله ( إلا أمم أمثالكم ما فرَّطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون )، قال يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة، البهائمَ والدوابَّ والطيرَ وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذَ للجمَّاء من القَرْناء، ثم يقول " كوني ترابًا "، فلذلك يقول الكافر ( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ) (سورة النبأ 40) .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الأعمش، عمن ذكره، عن أبي ذر قال بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انتطحت عنـزان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتدرون فيما انتطحتا؟ قالوا لا ندري! قال  لكن الله يدري، وسيقضي بينهما".

حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن سليم قال، حدثنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن أبي ذر قال انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أبا ذَرّ، أتدري فيم انتطحتا "؟ قلت لا! قال لكن الله يدري وسيقضي بينهما! قال أبو ذر لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلِّب طائرٌ جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علمًا.

قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ كل دابة وطائر محشورٌ إليه. وجائز أن يكون معنيًّا بذلك حشر القيامة، وجائز أن يكون معنيًّا به حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًّا به الحشران جميعًا ، ولا دلالة في ظاهر التنـزيل، ولا في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ ذلك المراد بقوله ( ثم إلى ربهم يحشرون ) ، إذ كان " الحشر "، في كلام العرب الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى ذكره ( وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ) [سورة ص 19] ، يعني مجموعة. فإذ كان الجمع هو " الحشر "، وكان الله تعالى ذكره جامعًا خلقه إليه يوم القيامة، وجامعهم بالموت، كان أصوبُ القول في ذلك أن يُعَمَّ بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يقال كل دابة وكل طائر محشورٌ إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى ذكره قد عم بقوله ( ثم إلى ربهم يحشرون )، ولم يخصص به حشرًا دون حشر.

فإن قال قائل فما وجهُ قوله ( ولا طائر يطير بجناحيه ) ؟ وهل يطير الطائر إلا بجناحيه؟ فما في الخبر عن طيرانه بالجناحين من الفائدة؟

قيل  قد قدمنا القول فيما مضى أن الله تعالى ذكره أنـزل هذا الكتاب بلسان قوم، وبلغاتهم وما يتعارفونه بينهم ويستعملونه في منطقهم خاطبهم. فإذ كان من كلامهم إذا أرادوا المبالغة في الكلام أن يقولوا " كلمت فلانًا بفمي"، و " مشيت إليه برجلي"، و " ضربته بيدي"، خاطبهم تعالى بنظير ما يتعارفونه في كلامهم، ويستعملونه في خطابهم.
اقرأ المزيد >>

الاثنين، 14 فبراير 2011

وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (إبراهيم 21، تفسير الطبري، مجلد 13، صفحة 358)

(وبرزوا لله جميعًا ) ، وظهر هؤلاء الذين كفروا به يوم القيامة من قبورهم ، (جميعًا) يعني كلهم، ( فقال الضعفاء للذين استكبروا ) فقال التُّبَّاع منهم للمتبوعين ، وهم الذين كانوا يستكبرون في الدنيا عن إخلاص العبادة لله واتباع الرسل الذين أرسلو...ا إليهم ( إنَّا كنا لكم تَبَعًا ) في الدنيا .

وإنما عنوا بقولهم: ( إنا كنا لكم تبعًا ) ، أنهم كانوا أتباعهم في الدنيا يأتمرون لما يأمرونهم به من عبادة الأوثان والكفر بالله ، وينتهون عما نهوهم عنه من اتّباع رسل الله ( فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ) يعنون: فهل أنتم دافعون عنَّا اليوم من عذاب الله من شيء.


قوله: ( لو هدانا الله لهديناكم ) ، يقول عز ذكره: قالت القادةُ على الكفر بالله لتُبَّاعها: ( لو هدانا الله ) ، يعنون: لو بَيَّن الله لنا شيئًا ندفع به عَذَابَه عنا اليوم ( لهديناكم ) لبيَّنا ذلك لكم حتى تدفعوا العذابَ عن أنفسكم ، ولكنا قد جز...عنا مِن العذاب ، فلم ينفعنا جزعُنا منه وصَبْرُنا عليه (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) ، يعنون: ما لهم من مَراغٍ يرُوغون عنه .

حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ، في قوله (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) قال: إن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا ، فإنما أدركَ أهل الجنة الجنَّةَ ببكائهم وتضرُّعهم إلى الله ، فتعالوا نبكي ونتضرع إلى الله ! قال: فبكوا ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا ، فإنَّما أدرك أهل الجنة الجنّةَ بالصبر ، تعالوا نصبر ! فصبروا صبرًا لم يُرَ مثله ، فلم ينفعهم ذلك ، فعند ذلك قالوا: ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) .
اقرأ المزيد >>